السيد محمد صادق الروحاني

8

زبدة الأصول

بشئ . لا يقال : انه كما في الإرادة التكوينية إرادة أحد المتلازمين أو الملزوم أو اللازم مع الالتفات إلى الملازمة تلازم إرادة اللازم أو الملزوم أو الملازم . ولذا لو كان حراما ، يكون فاعله معاقبا لصدوره باختياره وارادته ، يكون في الإرادة التشريعية أيضا كذلك لأنهما توأمتان ، فإنه يقال قد مر غير مرة عدم ترتب جميع آثار الإرادة التكوينية على الإرادة التشريعية ، وفى التكوينية بما انهما متلازمتان وجودا ، يلازم إرادة أحدهما إرادة الاخر ، بخلاف الإرادة التشريعية المتعلقة بفعل الغير . مع أن عدم الضد لو كان واجبا لما كان وجوده حراما إذ ترك الواجب ليس حراما كما مر . وقد يفصل بين الضدين الذين لا ثالث لهما ، كالاجتماع ، والافتراق ، والحركة ، والسكون ، وبين الضدين الذين لهما ثالث ، بالذهاب إلى الاقتضاء بالدلالة الالتزامية باللزوم البين بالمعنى الأعم في الأول ، وعدم الاقتضاء في الثاني كما عن المحقق النائيني ( ره ) : بتقريب انه بعد البناء على اقتضاء الامر بالشئ للنهي عن ضده العام كما بنى عليه ، لابد من الالتزام به في المقام نظرا إلى وجود ملاك النقيضين في الضدين الذين لا ثالث لهما وهو امتناع اجتماعهما ، وامتناع ارتفاعهما ، وهذا الملاك مفقود في الضدين الذين لهما ثالث . ثم أورد على نفسه بأنه لو سلمت الملازمة في الضدين الذين لا ثالث لهما ، لابد من الالتزام بها في الضدين مطلقا : إذ الجامع بين الأضداد الوجودية مضاد للواجب ولا ثالث لهما ، فإذا كان الجامع حراما فيكون كل فرد منه في الخارج متصفا بالحرمة . وأجاب عنه بان الجامع بين الأضداد الوجودية ، ليس الا عبارة عن عنوان انتزاعي يشار به إلى نفس الأضداد ، فكل فرد منه مضاد بنفسه وبخصوصيته لا باعتبار انطباق عنوان الجامع عليه ، مع أن الجامع لو كان متأصلا الا ان الموجود في الخارج هو الفرد والمصداق ، ولا ملازمة بين تركه ووجود الضد الاخر على الفرض ، والجامع لا يوجد في الخارج بنفسه .